اعمال يوم عرفة المستحبة

صور معبرة عن يوم عرفة
بواسطة العضو : Starx | بتاريخ : 11- سبتمبر 2016

ساعات قليلة تفصلنا عن أفضل أيام الله .. يوم عرفة.. ركن الحج الأعظم الذي يأتي في التاسع من ذو الحجة من كل عام .. وينتظره المسلمون في أرجاء الأرض كل عام للفوز بالمغفرة والرحمة.

الوقوف بعرفة هو الركن الثاني من أركان الحج، وهو أصل الحج الذي لا يكتمل إلا بالوقوف بها، لقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم : “الحج عرفة”، ذلك لمن كتب له أداء الفريضة .

ويعد يوم عرفة يوما للدعاء والعبادة لمن لم يغادر للأراضي المقدسة فخير الدعاء هو دعاء يوم عرفة ، وصوم هذا اليوم يكفر ذنوب عام مضى وعام قادم كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده”.

فضل يوم عرفة

ويعود فضل يوم عرفة لكونه عرفة أحد أيام الأشهر الحرم ، وأحد أيام أشهر الحج ، وهو أحد الأيام المعلومات التي أثنى الله عليها في كتابه قال الله – عز وجل- : (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) ، كما أنه أحد الأيام العشر التي أقسم الله بها منبها على عظم فضلها وعلو قدرها قال الله – عز وجل- “وَلَيَالٍ عَشْرٍ”

ويوم عرفة أحد الأيام العشرة المفضلة في أعمالها على غيرها من أيام السنة ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مَا مِنْ يَوْمٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، يَنْزِلُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى السَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِأَهْلِ الْأَرْضِ أَهْلَ السَّمَاءِ” وفي رواية: “إنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَةَ مَلَائِكَتَهُ، فَيَقُولُ: يَا مَلَائِكَتِي، اُنْظُرُوا إلَى عِبَادِي، قَدْ أَتَوْنِي شُعْثا غُبْرا ضَاحِينَ.” ، ويقول “اشهدوا ملائكتي أني قد غفرت لهم” .

يوم عرفة أكمل الله فيه الملة، وأتم به النعمة، نزلت فيه الآية ” الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا” على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم الجمعة.

وهو يوم تميز بكثرة العتق من النار إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة) رواه مسلم في الصحيح.

ومن الاعمال المستحبة في هذا اليوم الصوم والصلاة وادراك ليلة يوم عرفة ” قال رسول الله صلي الله عليه وسلم الحج عرفة فمن ادرك ليلة عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه” .

1.5 مليون حاج على صعيد عرفات

يتفرد صعيد عرفة باجتماع كل الأعراق والجنسيات والأعمار القادمة من كل أصقاع الدنيا ليقفوا على صعيده الطاهر في يوم غدٍ 9 ذي الحجة.

ويستضيف عرفات هذا العام نحو مليون ونصف المليون حاج يصعدون الى عرفات مع شروق شمس يوم التاسع من ذي الحجة حيث يخرجون من منى متوجهين إلى جبل عرفات للوقوف به , ويقع جبل عرفه شرق مكة على الطريق الرابط بينها وبين الطائف بحوالي 22 كيلومترا.

والوقوف بعرفة يتحقق بوجود الحاج في أي جزء من أجزائه , وفى عرفة يصلي الحاج صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين, ويستحب للحاج في يوم عرفة أن يكثر من الدعاء والتلبية ..

ويبقى الحجاج في عرفة حتى غروب الشمس, وإذا دخل وقت الظهر خطب الإمام في الناس خطبة تذكير وعظة وإرشاد ثم يصلي بالحجاج الظهر والعصر جمعاً وقصراً كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يصلي قبلهما ولا بينهما ولا بعدهما شيئا.

ويخطب في المسلمين يوم عرفة هذا العام الشيخ صالح بن حميد، إمام وخطيب المسجد الحرام، خلفًا لسماحة مفتي عام المملكة، الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، الذي قدم اعتذاره بسبب ظروفه الصحية ، بعد ان داوم على إلقائها منذ 35 عاما.

فإذا غربت الشمس ينفر الحجاج من عرفة إلى مزدلفة للمبيت بها, ويصلي بها الحاج صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير , ويستحب للحاج الإكثار من الدعاء والأذكار, ويجمع الحاج الحصى ( الجمار ) ثم يقضي ليلته في مزدلفة حتى يصلي الفجر, وبعد ذلك يتوجه الحاج إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى.

وتعددت الروايات حول سبب تسميته بهذا الاسم, لكن الروايتين الأكثر تأكيدا هما أن آدم أبو البشر التقى مع حواء وتعارفا بعد خروجهما من الجنة في هذا المكان , والثانية أن جبريل طاف بالنبي إبراهيم فكان يريه مشاهد ومناسك الحج ويقول “أعرفت أعرفت ” فيقول إبراهيم “عرفت عرفت” ولهذا سمى بعرفة.

وعرفات ليست جمعاً لعرفة، وإنما هي مفرد على صيغة الجمع، وعرفة أو عرفات كلها تؤدي لمعنى واحد عند أكثر أهل العلم.

وهي سهل منبسط محاط بقوس من الجبال ووتره وادي عرنة ويقع على الطريق بين مكة والطائف شرقي مكة المكرمة بنحو 22 كيلو مترا وعلى بعد 10 كيلو مترات من مشعر منى و6 كيلو مترات من المزدلفة بمساحة تقدر بـ 10.4 كيلو مترات مربعة، وليس بعرفة سكان أو عمران إلا أيام الحج غير بعض المنشآت الحكومية.

وعلى صعيد هذا المكان الطاهر يقف ملايين الحجيج في لباس ونداء واحد تشرئب فيه الأعناق وترتفع الأيادي بالضراعة لله طلباً لمغفرته ورحمته.

تغيير كسوة الكعبة

من طقوس يوم عرفة تغيير كسوة الكعبة قبل بدء خطبة يوم وقفة عرفة 2016، بعد طلوع الشمس مباشرة، وترتدي الكعبة السترة الجديدة والمصنوعة من الحرير الخام الخالص، ومدرج عليها أسماء الله الحسني من خيوط الذهب والفضة.

يستغرق تجهيز ثوب الكعبة المشرفة شهورا عديدة، ويحتاج إلى كميات كبيرة من المعادن الثمينة والحرير الخالص، فيما يتولى نحو مائة وسبعين حرفيا العملية التي تمر بمراحل مختلفة إلى أن تصبح الكسوة جاهزة لتغطى بها الكعبة المشرفة يوم عرفات.

ويبلغ ارتفاع الكسوة 14 مترا وحزامها 95 سنتمترا وبطول 47 مترا والمكون من ستة عشر قطعة. كما توجد تحت الحزام آيات قرآنية مكتوب عليه “يا حي يا قيوم يا رحمن يا رحيم الحمد الله رب العالمين” ومطرز الحزام بتطريز بارز مغطى بسلك فضي مطلي بالذهب ويحيط بالكعبة المشرفة بكاملها.

يشارك في استبدال كسوة الكعبة 86 فنياً و صانعاً، وبحضور منسوبي الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف ومصنع كسوة الكعبة المشرفة ، حيث يتم نقل الثوب الجديد إلى الحرم الشريف والمكون من أربعة جوانب مفرقة وستارة الباب ثم يتم رفع كل جنب من جوانب الكعبة الأربعة على حده ، إلى أعلى الكعبة المشرفة ثم فردها على الجنب القديم وتثبيت الجنب من أعلى بربطها من العراوي وإسقاط الطرف الآخر من الجنب .

الاستعدادات الميدانية

تبذل السلطات السعودية المعنية بشؤون الحج جهودا جبارة للتيسير على الحجيج في يوم عرفة وأكد قائد الدفاع المدني بمشعر عرفة العميد محمد بن يحيى الزهراني استعدادات الدفاع المدني للحفاظ على سلامة الحجيج يومي عرفة، مشيراً إلى أن الاستعدادات تستوعب كافة المخاطر المرتبطة بالخيام التقليدية من خلال نشر فرق المسح الوقائي لمتابعة جميع الأعمال الإنشائية والكهربائية بهذه الخيام وتفقد المخارج والممرات إلى جانب تحديد مواقع الإشراف الوقائي لتغطي جميع مربعات مشعر عرفة.

كما تشمل الاستعدادات أعمال الحماية المدنية في تنفيذ خطة الإخلاء واختبار شبكات الإطفاء داخل المشعر ونشر الوحدات والفرق الميدانية في المواقع التي تزداد بها مسببات الخطورة بسبب الزحام مثل محيط مسجد نمرة وجبل الرحمة ومحطات القطار إلى جانب خطة خاصة لمواجهة مخاطر الأمطار والسيول أثناء وقوف الحجيج بعرفة بالتنسيق مع الجهات المعنية مشيرا إلى إلى وجود عدد من أبراج المراقبة لمراقبة حركة الحجيج وتمرير المعلومات إلى الفرق الميدانية لمواجهة أي احتمالات للمخاطر في بدايتها وكذلك الاستفادة من كاميرات المراقبة في توجيه الوحدات والفرق لمباشرة أي حالات طارئة في كافة أرجاء عرفة.

وأفاد قائد مرور عرفات العميد خالد بن أحمد الضبيب أن الخطة المرورية للمشعر تبدأ من بداية تصعيد الحجاج في اليوم 8 من ذي الحجة حتى اكتمال الدخول إلى مشعر عرفات الساعة 12 ظهرًا من يوم 9 من ذي الحجة،

وأشار إلى أن الخطة تنطلق من الطريق الرئيس طريق الطائف السريع من الجهة الشرقية في اتجاه الغرب بالإضافة إلى الطرق الطولية في طريق 26 المسار الجنوبي إلى طريق 38 وطريق 44 وطريق 56 الذي يمتد إلى عمق عرفات حتى جهة الغرب وهذه الطرق مجتمعة تنقل الحركة من مزدلفة إلى عرفات.

وتضمن الاستعدادات نشر 1361 مشرفا ومراقبا وعاملا لمتابعة النظافة أثناء وقوف حجاج بيت الله الحرام غدا على صعيد عرفات ، كما تم توفير 6112 حاوية سعة 240 لتر و219 معدة مختلفة الأحجام والمهام و 154 صندوقا ضاغطا ومخازن أرضية، وتشغيل محطة انتقالية في شمال عرفة سعة 40 طنا، إلى جانب متابعة الأعمال ومسارات تنفيذ خطط النظافة في مشعر مزدلفة ومنى كافة.