حديقة حيوانات البشر

حديقة حيوانات البشر
بواسطة العضو : سالى فؤاد | بتاريخ : 14- سبتمبر 2016

– اسمها بالإنجليزية (Human zoo) ، وهى حدائق عامة يُوضع فيها بشر فى أقفاص لعرضهم على زُوّار هذه الحدائق ، البشر المعروضون فيها غالبًا من المُلوّنين أو مرضى لهم هيئات جسدية خاصة (مثل القزم والأحدب والتوائم الملتصقة) والزّوار هم المواطنون البيض الذين يأتون للاندهاش من الكائنات المعروضة!
– أحيانا كانت تُسمّى (معارض الأعراق) على اعتبار أنّها لأغراض علمية خاصة بعرض الاختلافات بين الإنسان الغربى المتحضّر وبين الإنسان البدائى! كانت فكرة هذه المعارض أن تبرز سيادة الرجل الأبيض على غيره بفلسفة عنصرية مقيتة ؛ حيث تم وضع الزنوج الأفارقة فى مرتبة ما بين القردة العليا وجنس البشر الأوروبين!
– أول حديقة حيوان بشرية تم انشاؤها فى الفاتيكان بإيطاليًا فى القرن السادس عشر ، حيث جمع الكاردينال (ميديشى) بشرا من مختلف الأجناس وكذلك الحيوانات الغريبة! يُشار إلى أنّ تلك الحقبة الزمنية عُرفت بعصر النهضة الأوروبى الذى اعتبرت تلك الحديقة واحدة من مظاهره! وبدايةً من مُنتصف القرن التاسع عشر كانت ذُروة انتشار تلك الحدائق حيث شهدت أوروبا الكثير منها وما زالت آثارها باقية إلى الآن ،
– بظهور الصحافة ذاع صيت الحدائق وتحوّلت إلى تجارة مُربحة قائمة على الغش والخداع ؛ فمثلا كان من أشهر معروضات تلك الحدائق الأخوان (ماكسيمو وبارتولا) من السُكّان الأصليين لأمريكا الوُسطى (حضارة المايا) وهما شقيقان وُلدا برأسين صغيرين مما أثّر على قُدراتهما العقلية والجسدية حيث أخذهما تاجر إسبانى وأقنع والدتهما في السلفادور أنه سيعالجهما فى أمريكا ، لكنّه باعهما لموظف فى حديقة حيوان بشرية والذى بدوره زوّر قصّة غير حقيقية عنهما لترويجهما للجمهوره باعتبارهما اكتشافًا نادرًا!
– (أوتا بينجا) من قبائل أدغال الكونجو عاش مع قبيلته كفرد عادى تزوّج وأنجب ولدين قبل أن يشتريه تاجر أمريكى من المستعمرين البلجيكيين فى الكونغو وباعه لـ(معرض الأعراق) بمدينة سانت لويس الأمريكية عام 1904م ونال شُهرةً واسعة ، إذ كرّس المعرض له باعتباره أقرب حلقة انتقالية بين القرود والإنسان وفقًا لنظرية التطوّر وكان يتم وضعه دائمًا برفقة حيوانات الشمبانزى! بعد ذلك بعامين نُقل (أوتا بينجا) إلى حديقة حيوان فى نيويورك ؛ ولما كانت من عادات قبيلته نحت أسنانهم على هيئة مُدببة روّجت حديقة نيويورك لهذا المسكين باعتباره من شعوب بدائية آكلةٍ للحوم البشر! وبدأ الزوّار يتوافدون أفواجًا على الحديقة لرؤيته ، وكان الجمهور يتعامل معه على أنه حيوان فيضربونه بالعصا أو يلقونه بالحجارة!
– استمرت حديقة حيوانات البشر حتى القرن العشرين ؛ حيث شهدت باريس أحد العروض العلنية الضخمة عام 1931 وشمل العرض مجموعة من سكان كاليدونيا الجديدة التى مازالت إلى الآن مستعمرة فرنسية بعد أكثر من 200 سنة من الثورة الفرنسية التى نادت بـ(المساواة والحرية والإخاء)!


وسوم : , .