فرط الحركة عند الاطفال وكيفية التعامل معاهم

فرط الحركة
بواسطة العضو : سارة سعيد | بتاريخ : 21- أغسطس 2016

فرط الحركة عند الابناء

 فرط الحركة لدى الأطفال عادة ما يسبب تأخر تطور مهارات الطفل نتيجة لهذا الاضطراب السلوكي المتمثل في الأعراض السابقة، فهو يؤثر على تركيز الطفل في المدرسة ويؤخر تحصيله الدراسي، فحركته المفرطة وتشتت تركيزه الدائم يعيقان عملية التعلم، وهنا يمكن للأم معرفة إذا ما كانت حركة الطفل الكثيرة حالة مرضية أم لا، فالطفل السليم غالبًا ما تدفعه حركته إلى الاكتشاف ولا تمنعه من التركيز وتعلم ما هو جديد، وبالتالي لا تعيق تحصيله الدراسي، أما الطفل المصاب بفرط الحركة فإن حركته الدائمة تكون متصاحبة مع التشتت الذهني وعدم التركيز ورغبة الطفل في التكسير والتدمير والعدائية تجاه الأشياء والأشخاص، وهذا التحطيم والتكسير غالبًا ما يكون بلا هدف بعكس الطفل السليم الذي قد يفكك لعبة ما بغرض اكتشاف أجزائها مثلًا. ولكن تجدر الإشارة هنا إلى أن فرط الحركة قد يكون مرتبطًا أحياناً بشدة ذكاء الأطفال، وفي هذه الحالة فإن شدة حركة الطفل لا تؤثر عادة على تحصيله الدراسي .
المصطلحات المستخدمة في وصف أعراض اضطراب فرط الحركة
يطلق عليه “التلف الدماغي البسيط” و”الخلل الوظيفي الدماغي البسيط و”الإعاقات السلوكية، إعاقات التعلم”، إضافة إلى “فرط الحركة. في حين ورد مصطلح “اضطراب نقص الانتباه المستقل أو المقترن بحركة مفرطة” للمرة الأولى في عام 1987م ، تطور المصطلح إلى شكله الحالي وهو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وبدأت التوصية باستخدام المنشطات لعلاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في عام 1937 م
يتعرض أي شخص للكثير من أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه من وقت لآخر، ولكن في حالة المصابين بالاضطراب فعليًا، يزيد معدل تكرار هذه الأعراض كثيرًا وبدرجة تؤثر بالسلب في حياة المرضى بصورة هائلة. يجب أن يحدث هذا التأثير السلبي في أكثر من محيط في حياة المريض لكي يُصنف على أنه حالة من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. وبالنسبة للعديد من الاضطرابات النفسية والطبية الأخرى، يُجرى التشخيص الدقيق من قبل متخصصين مؤهلين في المجال بناءً على مجموعة محددة من المعايير:

أ ) يصاحب تشخيص اضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة وجود ستة أعراض أو أكثر لمدة ستة أشهر على الأقل وبدرجة تؤثر على مستوى النمو بصورة سلبية وتظهر الاعراض بالشكل التالي :

أولا : نقص الانتباه

  • في كثير من الأحيان لا ينتبه المريض تمامًا للتفاصيل أو يرتكب أخطاءً تبدو ناجمة عن عدم الانتباه واليقظة عند أدائهاالواجبات المدرسية أو في العمل أو غير ذلك من أنشطة.
  • غالبًا لا يتمكن من التركيز باستمرار في المهام الموكلة إليه أو في أنشطة اللعب.
  • لا يبدو منصتًا عند التحدث إليه مباشرةً.
  • لا يتبع التعليمات ويتعذر عليه إنهاء الواجبات المدرسية أو الأعمال المنزلية الروتينية، أو المهام في محيط العمل.
  • .غالبًا ما يشكل تنظيم الأنشطة صعوبة بالنسبة له.
  • .يتجنب أداء المهام التي تتطلب الكثير من الجهد الذهني لفترة طويلة من الوقت.
  •  .يتشتت ذهنه غالبًا بسهولة.
  • كثير النسيان أثناء ممارسة الأنشطة اليومية.

ثانيا فرط الحركة

1.يكون المريض كثير التململ، فإما أن يقوم بتحريك يديه أو قدميه أو يتحرك في مقعده.

2.غالبًا ما ينهض من مكانه رغم عدم الحاجة لذلك.

3.كثيرًا ما يقوم بالركض أو التسلق في المكان والزمان غير المناسبين

4.غالبًا ما يصعب عليه اللعب أو الاستمتاع بالأنشطة الترفيهية في هدوء.

5.يتميز بالحركة الدائبة والنشاط في كثير من الأحيان .

6.كثرة الكلام .

يتشايه مع أعراض حالات الإساءة للطفل

ثالثا الاندفاع

1.غالبًا ما يسارع بالإجابات قبل الانتهاء من طرح الأسئلة.

2.لديه صعوبة في الانتظار حتى يأتي دوره في كثير من الأحيان.

3.كثيرًا ما يقاطع الآخرين أو يتطفل عليهم.

ب ) وجود أعراض فرط الحركة والاندفاع أو نقص الانتباه قبل سن 7 سنوات.

ج) وجود ضعف أو تأخر لدى المريض بسبب هذه الأعراض في مكانين أو أكثر (مثل المدرسة والمنزل).

د). يجب أن يكون هناك دليل واضح على تأثر أداء المريض بشكل كبير في المحيط الاجتماعي أو المدرسي أو في العمل.

ه) . ألا تحدث هذه الأعراض أثناء الإصابة باضطراب النمو العام أو الفصام أو أي اضطرابات نفسية أخرى مثل اضطراب المزاج أو اضطراب القلق أو اضطراب الشخصية).

قد تستمر التأثيرات السلبية لاضطرابات فرط الحركة ونقص الانتباه حتى وصول المصاب مرحلة البلوغ. ويتم تشخيص المصابين بهذا الاضطراب بناءً على المعايير نفسها، بما في ذلك الشرط الذي ينص على ضرورة ظهور الأعراض قبل سن السابعة. عادة ما تكون أعراض عدم الانتباه لدى البالغين أعلى من مثيلتها لدى الأطفال، ويقل مستوى فرط الحركة والاندفاع عن مستواهما لدى الأطفال.

الحالات المرضية المتزامنة مع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

تتضمن الحالات المرضية الشائعة المتزامنة مع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه اضطراب المعارضة والعصيان. يمكن أن تؤدي معاناة المريض من اضطرابات متزامنة مع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه إلى صعوبة تشخيص هذا الاضطراب وعلاجه.

كذلك، قد يتزامن الاكتئاب أيضًا مع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، ويعد أكثر انتشارًا بين الفتيات والأطفال الأكبر سنا.

تشير دراسات أكاديمية وأبحاث أجريت في جهات خاصة إلى أن الاكتئاب المقترن باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يبدو أكثر انتشارًا بين الأطفال كلما تقدموا في السن، مع العلم بأن معدل انتشاره أعلى بين الإناث عن الذكور. كذلك يختلف من حيث مستوى انتشاره في الأنواع الفرعية من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

علاوةً على ذلك، يعد الصرع من الاضطرابات الشائعة المتزامنة مع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى المصابين به. ويمكن أن تؤدي بعض أنماط الصرع إلى صدور سلوكيات تشبه سلوكيات المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وبالتالي يمكن تشخيص حالتهم خطأً باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

يظهر اضطراب المعارضة والعصيان لدى (35%) واضطراب السلوك (26%) و يتميز كلاهما بصدور سلوكيات مرفوضة من جانب المجتمع مثل العناد ، العنف ، نوبات الغضب المتكررة، الخداع، الكذب أو السرقة. وبطبيعة الحال، يرتبط هذان الاضطرابان باضطراب آخر وهو اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع؛ حيث يُصاب ما يقرب من نصف المصابين باضطراب فرط الحركة واضطراب المعارضة والعصيان أو اضطراب السلوك باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع عندما يصلون إلى سن البلوغ.

فضلًا عن صعوبة البقاء مستيقظًا. يميل الأطفال المصابين بهذا الاضطراب إلى التململ والتثاؤب والتمدد والتظاهر بالنشاط المفرط من أجل البقاء في حالة انتباه ويقظة.

يعاني ما يقرب من 25% من الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه من اضطراب المزاج .

اضطراب القلق اكتُشف انتشاره بين الفتيات اللاتي تعانين من النوع الثاني من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والذي يغلب عليه نقص الانتباه. كما والوسواس القهري الذي يعتقد انه يشترك مع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في العناصر الوراثية .

ينبغي استبعاد عدد من الحالات المرَضية الطبية والنفسية المحتملة والمشابهة أعراضها لاعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وهي كالتالي .

الحالات الطبية

تتضمن الحالات الطبية التي يجب استبعادها ما يلي: قصور الغدة الدرقية والأنيميا والتسمم بالرصاص وضعف السمع أو البصر، والآثار الجانبية للأدوية، واضطرابات النوم وإساءة معاملة الأطفال .

حالات النوم المرَضية

كما هو الحال مع غيرها من المشاكل النفسية والعصبية، تعد العلاقة بين النوم واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه علاقة معقدة. بالإضافة إلى الملاحظة الإكلينيكية، هناك دلائل تجريبية متعلقة بالجهاز العصبي تشير إلى وجود تداخل كبير بين مراكز الجهاز العصبي المركزي التي تنظم عمليات النوم وكذلك في المراكز التي تتحكم في الانتباه واليقظة. .. تلعب اضطرابات النوم دورًا في ظهور الأعراض الإكلينيكية لعدم الانتباه. فهناك علاقات متبادلة وثنائية الاتجاه متعددة المستويات بين كل من النوم والأداء السلوكي العصبي ومتلازمة اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. لذا كان من المهم الحرص على استبعاد الحالات المشابهة لهذا الاضطراب قبل التعامل معه.

قصور الانتباه وفرط الحركة

يعرف اختصاراً ب (ADHD)، وهو حالة نفسيّه تبدأ في مرحلة الطفولة تتسم بتصرفاتٍ تجعل الطفل غير قادر على اتّباع الأوامر أو السيطرة على تصرفاته كما يجد صعوبة بالغة في الانتباه ويبقى في حالة انشغال دائم.المصابون بهذه الحالة يواجهون صعوبة في الاندماج في صفوف المدارس ما يؤدي إلى تدهور الأداء المدرسي لديهم بسبب عدم قدرتهم على التركيز وليس لأنهم غير أذكياء، لذلك يعتقد أغلبية الناس أنهم مشاغبون بطبيعتهم.هذه الحالة تعتبر أكثر الحالات النفسية شُيوعا في العالم، إذ يبلغ عدد المصابين بقصور الانتباه وفرط الحركة حوالي 5% حول العالم والنسبة تزيد على ذلك في الدول المتطورة. هذه الإحصائيات جعلت بعض الباحثين يعتقدون أن تركيبة الدول المتطورة وأجواءها قد تكون سببا لحالة قصور الانتباه وفرط الحركة عند أفرادها.يشكل التعامل مع الأطفال المصابين بكثرة الحركة ونقص الانتباه تحدياً كبيراً لأهاليهم ولمدرسيهم في المدرسة وحتى لطبيب الأطفال وللطفل نفسه أحياناً.هذه الحالة لا تعتبر من صعوبات التعلم ولكنها مشكلة سلوكية عند الاطفال بحيث تجعلهم اندفاعيين لا يستطيعون التركيز على أمر ما لأكثر من دقائق فقط، يصاب من ثلاثة إلى خمسة بالمئة من طلاب المدارس بهذه الحالة والذكور أكثر إصابة من الإناث.يعد فرط الحركة ونقص الانتباه من ضمن اضطرابات النمو التي يتأخر فيها نمو بعض الصفات الشخصية للطفل. يتراوح هذا التأخر في النمو بين 3 و5 سنوات. ويُعتقد أن حالات التباطؤ هذه قد تؤدي إلى إعاقة النمو على الرغم من أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لا ينطوي على الإصابة بمرض عصبي عضوي.

الأنواع الفرعية لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ثلاثة وهي كما يلي:

النوع الاول يغلب عليه النشاط الحركي الزائد والاندفاع ويتسم بالاعراض التالية القلق والتململ في المقاعد، التحدث بصورة مستمرة، التحرك المستمر في كل مكان، ملامسة أي شيء أو اللعب بكل شيء تقع عليه أيدي المريض، صعوبة الجلوس في سكون أثناء تناول الطعام وفي المدرسة ووقت الاستعداد للنوم، الحركة الدائمة، وصعوبة أداء المهام أو الأنشطة بهدوء.

النوع الثاني يغلب عليه نقص الانتباه ولا يعاني الأطفال المصابون بهذا النوع من الاضطراب من عدم القدرة على أداء الأعمال الموكلة إليهم أو وجود صعوبة في مجاراة أقرانهم. فربما يجلسون في هدوء، ولكن من دون أن يكونوا منتبهين لما يفعلون. ولذلك، قد يُهمَل هذا الطفل، وقد لا يلاحظ أولياء الأمور والمدرسون أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه عليه. كما تظهر عليهم اعراض تشتت الذهن بسهولة وعدم الانبتاه للتفاصيل والنسيان والانتقال الدائم من نشاط إلى آخر، صعوبة التركيز في أمر واحد، الشعور بالملل من أداء نشاط واحد بعد بضع دقائق فقط، ما لم يكن هذا النشاط ممتعًا، صعوبة تركيز الانتباه على تنظيم واستكمال عمل ما أو تعلم شيء جديد ظهور المريض كأنه لا يصغي عند التحدث إليه، الاستغراق في أحلام اليقظة والارتباك بسهولة والتحرك ببطء، صعوبة معالجة المعلومات بسرعة وبدقة كالآخرين، وصعوبة اتباع التعليمات.

النوع الثالث يجتمع فيه النشاط الحركي الزائد والاندفاع مع نقص الانتباه في آن واحد وتشير الأكاديمية الأمريكية لطب نفس الأطفال إلى ضرورة التزام المعايير التالية قبل تشخيص حالة الطفل على أنها اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه:

يجب أن تظهر السلوكيات الدالة على هذا الاضطراب قبل سن السابعة.

يجب أن تستمر هذه السلوكيات لمدة ستة أشهر على الأقل.

يجب أن تعوق الأعراض أيضًا الطفل إعاقة حقيقية عن مواصلة حياته بصورة طبيعية في مجالين على الأقل من المجالات التالية من حياته:

في الفصل، فناء اللعب، المنزل والمجتمع بشكل عام.

وإذا بدت على الطفل سمات نشاط زائد في مكان واحد من دون أي أماكن أخرى، فقد لا يكون مصابًا باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. فعلى سبيل المثال لو ظهرت الأعراض نفسها في الفصل من دون أي مكان آخر، فقد يُعزى السبب إلى إصابته بأي اضطراب آخر غير اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. فالطفل الذي تظهر عليه بعض الأعراض لا تشخص حالته على أنه مصاب بالمرض إذا لم يتأثر أداؤه الدراسي أو صداقاته بهذه السلوكيات.

حتى إذا بدا أن سلوك الطفل يتطابق مع أعراض الإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، فقد لا يكون مصابًا به بالفعل؛ ويجب أن تولَى عملية التشخيص اهتمامًا شديدًا. يمكن أن تؤدي ظروف ومواقف أخرى كثيرة إلى استثارة سلوك مشابه للسلوك المصاحب لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. على سبيل المثال، قد تظهر أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في المواقف التالية:

حدوث حالة وفاة أو طلاق في العائلة، تغير عائلي مفاجئ، الإصابة بنوبات مرضية غير متوقعة، إصابة الأذن بالتهاب التي يمكن أن تؤدي إلى مشكلات مؤقتة في السمع، مشاكل في أداء الواجب المدرسي نتيجة مواجهة إحدى صعوبات التعلم، القلق أو الاكتئاب، عدم كفاية النوم أو النوم بأسلوب غير مريح وإساءة معاملة الأطفال.

يمكن أن يعاني الأطفال والمراهقون المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه من صعوبات في النوم بمستويات مختلفة، التي يمكن أن تراوح بين الشعور بالنعاس أو الاستغراق في النوم لوقت طويل أو النوم نومًا عميقًا وفي سكون تام دون تقلب (يُصنف هذا أيضًا كنوع من الأرق المرتبط باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه). فالطفل الذي لم ينل قسطًا وافرًا من النوم قد يبدأ في المعاناة من مشكلات سلوكية مثل فرط النشاط والعدوانية وقصر فترة الانتباه. ويمكن أيضًا أن تكون التقلبات المزاجية مرتبطة بقلة النوم حيث يتسم الأطفال المرهقون بسرعة الانفعال، أو قد يعانون قلقا أو توترا. بمرور الوقت، قد تسوء الحالة الصحية للطفل لأن النوم المتقلب يمكن أن يحد من قدرة الجسم على مقاومة نزلات البرد والأنفلونزا والأمراض المعدية الأخرى.

أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه قد تستمر مع 60% من الأطفال المصابين به حتى مرحلة البلوغ. وغالبًا ما يعيش البالغون المصابون بهذا الاضطراب من دون علاج حياة فوضوضية، وكثيرًا ما يعاني المصابون بهذا الاضطراب أمراضا متزامنة نفسية مصاحبة له مثل الاكتئاب أو اضطراب القلق أو اضطراب المزاج أو تعاطي المواد المخدرة أو صعوبات التعلم.

وقد يؤدي تشخيص حالة البالغين بهذا الاضطراب إلى تمكينهم من تحليل سلوكياتهم بصورة أدق إلى جانب زيادة وعي المصابين به بطبيعة مرضهم والبحث عن وسائل العلاج المناسبة باستخدام آليات الوقاية وأساليب العلاج المختلفة.

من العقبات التي تواجه الأطباء عند تقويم حالة البالغين المحتمل إصابتهم باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه معايير التشخيص غير المناسبة، والتغيرات المرتبطة بالسن، والأمراض المصاحبة له، وإمكانية اختفاء الأعراض وعدم ظهورها إما لارتفاع مستوى ذكاء المصاب به أو لعوامل أخرى قد تحدث في مواقف مختلفة.

 الأدوية المعالجة للاضطراب

قد يصعب تحديد أعراض هذا الاضطراب بصفة خاصة نظرًا لصعوبة تحديد خط فاصل بين المستويات العادية لنقص الانتباه والنشاط المفرط والاندفاعية والمستويات الأخرى التي تتطلب تدخلاً طبيًا. لتحديد ما إذا كان الشخص مصابًا باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه من عدمه، يحب أن يُلاحظ استمرار الأعراض عنده لمدة ستة أشهر أو أكثر في بيئتين مختلفتين، ويجب أن تفوق هذه الأعراض مثيلتها في الأطفال الآخرين في المرحلة العمرية نفسها.

وتشير الأعراض التالية أيضًا إلى الاندفاع بصفة أساسية:

عدم القدرة على الصبر، الإدلاء بتعليقات غير ملائمة وإبداء المشاعر من دون ضبط النفس والتصرف من دون اعتبار للعواقب، صعوبة انتظار حصولهم على الأشياء التي يريدونها أو انتظار دورهم في اللعب، من المحتمل أن يسلك معظم الأشخاص بعضًا من هذه السلوكيات، ولكن ليس إلى الدرجة التي تعوقهم بصورة واضحة عن عملهم أو علاقاتهم أو دراستهم.

يظل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه عند البالغين مقصورًا على التشخيص الإكلينيكي. قد تختلف العلامات والأعراض الخاصة بمرحلة الطفولة عن مثيلاتها في مرحلة المراهقة.

أثبتت إحدى الدراسات التي أجريت في عام 2009م أن الأطفال الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يتحركون بصورة زائدة عن الحد لأن ذلك يساعدهم على زيادة فترة التركيز لإنجاز المهمات الموكلة إليهم.

نقص النوم عند الأطفال يزيد أعراض فرط الحركة

نقص ساعات النوم عند الأطفال يسبب في العادة زيادة في النشاط غير الفعال للطفل ونقص في تركيزه بعكس الكبار الذين يعانون عادة من الخمول عند نقص ساعات النوم. وهناك اضطراب شائع نسبيا بين الأطفال يعرف بنقص الانتباه المفرط ويتميز بفرط النشاط ، ونقص التركيز والاندفاع. وقد نشر هذا الشهر بحث في مجلة النوم (المجلة الرسمية للأكاديمية الأمريكية لطب النوم) استكشف الباحثون من خلاله علاقة نقص النوم بأعراض اضطراب نقص الانتباه المفرط، حيث وجد الباحثون أن إنقاص وقت النوم بمدة 55 دقيقة يوميا لمدة ستة أيام نتج عنه تدهور إكلينيكي واضح في حالة الأطفال من خلال عدة اختبارات مقارنة بالعينة الضابطة من الأطفال الطبيعيين. حيث حدثت زيادة واضحة في الأعراض من نقص التركيز وزيادة فرط الحركة وتدهور في اختبارات السلوك العصبي. وقد أظهر البحث أن نقص النوم حتى عند الأطفال الطبيعيين قد يُظهر أعراضا شبيهة بأعراض فرط النشاط ولكن بصورة أخف من الأعراض عند الذين يعانون من نقص الانتباه المفرط. تضيف نتائج البحث الحالي دليلا آخر على أهمية الحصول على نوم كاف عند الأطفال.

 هل يمكن ان تختفي اعراض فرط الحركة عند الاطفال نهائيا ام انها تتلاشى فقط؟ وكيف يمكن القيام بذلك؟

يعتبر اضطراب قصور الانتباه اكثر الاضطرابات تشخيصا بين الاطفال. وبما انه غالبا ما يكون مصحوبا باعراض فرط الحركة عند الاطفال، فقد بات يعرف باسمه الشائع، وهو “اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة (ADHD)”.

من الممكن ان يـظهر الاطفال الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD) جانبا واحدا فقط من الاضطراب، لكننا غالبا ما نستطيع ملاحظة وجود الارتباط بين اضطراب قصور الانتباه، ورفيقه فرط الحركة.

سببت الوتيرة المرتفعة التي يتم بها تشخيص اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة (ADHD) جدلا واسعا بين المعالجين، لان البعض منهم يدعي ان المقصود من التشخيص الزائد لهذه المشكلة هو تحرير الاباء والامهات واعفاؤهم من مسؤوليتهم تجاه تعليم ابنائهم وتربيتهم. غير ان الابحاث المختلفة التي تم اجراؤها حول العالم تشير الى وجود اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة (ADHD) حتى لدى ابناء المجتمعات والثقافات التي يلعب التعليم والتربية فيها دورا رئيسيا، مثل المجتمع الصيني. كذلك، فان خلافا اخر يتعلق بطرق معالجة هذا الاضطراب، يدور بين دعاة اسلوب المعالجة الدوائية من جهة، وانصار المعالجة النفسية من الجهة الاخرى.

يتجلى اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) بفرط النشاط الحركي، اضافة لاشكالية في توزيع الانتباه والتركيز بشكل سليم. كما يتمثل بانعدام القدرة على الالتزام الكامل بمهمة محددة لوقت طويل وانجازها، وبصعوبات في التنظيم. لا يستطيع الاطفال الذين يعانون هذا الاضطراب الجلوس بهدوء، والمشكلة لديهم ليست مشكلة في الادراك والتحليل، انما مشكلة في الانضباط الذاتي.

بشكل عام، يتم تشخيص العدد الاكبر من حالات الاصابة بهذا الاضطراب بين الاولاد الذكور، لكن نسبة انتشاره بين البنات تصل الى 1:4 ايضا. نتيجة لهذا الاضطراب، يتعرض هؤلاء الاولاد الى النبذ والاقصاء من قبل اترابهم، كما يعانون من تدني تقييمهم لذاتهم بسبب تدني انجازاتهم التعليمية، بل انهم معرضون للشعور بانهم مخيبون لامال اهلهم.

عندما يدعي الاهل والمعلمون ان الولد يعاني من صعوبات في الانتباه والتركيز ومن فرط النشاط، فانهم يقومون باجراء مقارنة، في كثير من الاحيان، بينه وبين كبار السن، وليس مع ابناء جيله. للتاكد مما اذا كان مستوى نشاط الولد مناسبا حقا للمستوى الطبيعي لابناء جيله، يمكن اجراء اختبار تشخيص محوسب يسمى فحص الانتباه المتغير (فحص تشتت الانتباه – وبالانجليزية T.O.V.A). خلال هذا الاختبار، يتم فحص اداء الولد الوظيفي بمقاييس: الاندفاعية، تحويل الانتباه، زمن رد الفعل والمثابرة على تنفيذ المهام، بالمقارنة مع ابناء جيله. يعتبر هذا الاختبار جزءا من التشخيص الرامي لتحديد الاصابة باضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة (ADHD).

مع التقدم بالسن، يتغير سلوك الاولاد ليصبح اكثر بلوغا ونـضجا. كذلك، تحدث عملية البلوغ والنضوج لدى الاطفال الذين يعانون من هذا الاضطراب، بحيث تتلاشى معها اعراض فرط الحركة عند الاطفال، لكنها لا تختفي تماما. لذلك، فان ثمة حاجة الى معالجة هذا الاضطراب.

اكثر علاجات اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) انتشارا هو دواء الريتالين (Ritalin)، الذي كتب وقيل عنه الكثير. ولذلك، سنركز هنا على مسار العلاج النفسي السلوكي. الطريقة الاساسية للعلاج هي طريقة التعلم الاجرائي (الاشراط الاجرائي) (Operant conditioning /instrumental conditioning)، اضافة لمنح عوامل التعزيز والتشجيع على السلوك المرغوب.

في اطار العلاج النفسي، يتم استخدام طريقة التعلم الاجرائي، وغيرها من الاساليب التي تساعد الطفل على اكتساب طرق سلوكية جديدة وايجابية، مما يؤدي الى تعزيز مهاراته وتعزيز ثقته بنفسه. ويساعد العلاج النفسي على الحد من اعراض فرط الحركة للاطفال وتخفيفها باستخدام العلاج العاطفي للطفل، تدريب الوالدين والهيئة التعليمية في الاطار الذي يتعلم فيه الطفل، واستخدام التعليم العلاجي والعلاج بالتشغيل لتطوير مهاراته.

تتنوع وتختلف الفرضيات بشان مصدر الاصابة باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. فالبعض يدعي بوجود عامل وراثي يتعلق بالدوبامين، لكن مع دور لا يقل اهمية تلعبه البيئة ايضا. كذلك، فان الاطفال الذين كانت لديهم مضاعفات قبل الولادة، هم الاكثر عرضة للاصابة بهذا الاضطراب. كما تبين، ايضا، ان التعرض لبعض انواع الملوثات، مثل الرصاص، يزيد من مخاطر الاصابة باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD).

من حيث بنية الدماغ، يشير الباحثون الى ان الاطفال الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)  يعانون من نقص التحفيز الذي يسبب اضطراب نقص الانتباه، بسبب مشكلة في الجهاز الحوفي (Limbic system) او في الفص الجبهي (Frontal lobe).

كذلك، يعتبر الاطفال الذين عايشوا طلاق والديهم او الذين واجهوا مشاكل اسرية من الفئات المعرضة لخطر الاصابة بهذا الاضطراب، بالاضافة للاطفال الذين يولدون لاباء من ذوي السلوكيات المنبوذة مجتمعيا.

الوقاية من فرط الحركة

قد لا تكون هذه الأعراض بادية على طفلك، ولكن هذا لا يعني أنه ليس عرضة للإصابة بفرط الحركة خصوصًا وأن فرط الحركة لدى الأطفال أمر شائع جدًا حيث إنّ ما يقارب 10% من الأطفال غالبًا ما يعانون من فرط الحركة، ويمكن أن تقي طفلك من الإصابة بفرط الحركة عن طريق: توفير الأجواء الهادئة للأم الحامل: فالأم التي تتعرض للقلق الدائم والأجواء غير المستقرة أثناء حملها عادة ما يصاب طفلها بهذه الحالة، أما الأم التي تحافظ على هدوء أعصابها والتي تعيش في ظروف من الاستقرار والهدوء فإن طفلها غالبًا ما يكون سليمًا، ومن الجدير بالذكر أن السجائر والمهدئات وبعض أنواع الأدوية التي تتناولها الأم الحامل غالباً ما تؤثر على حركة ونشاط طفلها، لذلك يجب على الأم الحامل الابتعاد عن التدخين والتدخين السلبي (أي استنشاق الدخان من مدخنين آخرين) وأن توفر لنفسها الظروف المستقرة والهادئة والمناسبة لحملها. تعتبر الولادة الطبيعية الوسيلة الأفضل لوقاية الطفل من الكثير من الأمراض المتعلقة بسلوكه وأعصابه، حيث إنّ الولادة الطبيعية تجنب استخدام الأدوية والعلاجات التي قد تؤثر على الجهاز المركزي العصبي لدى الطفل. من المهم الاهتمام بتغذية الطفل تغذية سليمة والتنويع في الغذاء والتوازن فيه، ويفضل أن لا يتناول الطفل الكثير من الأغذية المليئة بالسكريات والأغذية المصنعة وأن يحصل على قدرٍ كافٍ من الخضار والفواكه الطازجة ومن منتجات الحليب ومن اللحوم وغيرها، من الأغذية المناسبة بحسب مرحلة الطفل العمرية. يجب توفير الجو الهادئ والمناسب للطفل في مراحله العمرية المختلفة خصوصاً في مرحلة الطفولة، ويجب عدم حرمانه من حقه في اللعب بالألعاب التي يفضلها، ولكن وفي نفس الوقت فيجب عدم ترك الأطفال يلعبون بألعاب عنيفة وعدائية لأنها تؤدي إلى زيادة المشكلة. يجب إتاحة الفرصة للطفل لممارسة الأنشطة الهادفة وتعليمه المهارات المختلفة وتنمية مواهبه وصرف الانتباه له من قبل والديه. إن سلوك الوالدين ينعكس بشكلٍ كبير وبصورة غير مباشرة على سلوك الطفل لذلك فإنه من المهم أن يتصرف الوالدان بروية وحكمة خصوصاً أمام طفلهما وأن يبتعدا عن الشجار أمامه فهذا يسبب له المشاكل النفسية والسلوكية المختلفة.

نصائح
يعتمد علاج النشاط الزائد لدى الطفل بشكلٍ كبير على الوالدين على الرغم من أنه يتطلب الجهد من الطبيب والمدرسة والبيئة المحيطة، ويمكن للوالدين القيام بهذه الأمور التي من شأنها أن تساهم في علاج الطفل وتخلصه من فرط الحركة، وتشمل هذه الأمور: تقسيم وقت الدراسة، فالطفل الذي يعاني من فرط الحركة لن يستطيع الجلوس طويلاً دون التحرك، وعلى الوالدين تَفهم هذا الأمر وتدريب الطفل تدريجياً على الجلوس وذلك عن طريق تدريس الطفل لمدة عشر دقائق مثلاً ثم إعطائه وقتًا للاستراحة واللعب لا يتجاوز الخمس دقائق، ثم العودة للدراسة مجددًا وهكذا، وبعد عدة مرات يجب زيادة هذا الوقت المخصص للدراسة إلى 15 دقيقة، وهكذا. الثناء والدعم الدائم لأي سلوك إيجابي يقوم به الطفل، والابتعاد عن السلبية ونعت الطفل بأنه كثير الحركة أو مشاغب أو مضطرب وغيرها من الألفاظ السلبية التي تؤثر على نفسيته، فهذا الاضطراب هو اضطراب نفسي بالدرجة الأولى لذلك يستحسن أن تراعي نفسية الطفل فيما يتعلق بجميع أمور حياته. الاستعانة بالله سبحانه وتعالى والدعاء للطفل وقراءة القرآن عليه دائماً لتحل عليه السكينة والهدوء، وقد لا يتقبل الطفل الجلوس لفترات طويلة والاستماع للقرآن، وبالتالي يمكن القيام بذلك أثناء نوم الطفل، وهذا هو الأفضل. يستحسن أن يلعب الطفل مع طفل واحد أو مع طفلين أثناء وقت اللعب؛ لأن اللعب ضمن مجموعات كبيرة سيعزز لديه السلوك الحركي المفرط والتشتيت والعدائية.

ازاى أعرف أن طفلي مصاب بفرط الحركة؟

عند تشخيص الحالة المرضيّة المرتبطة بفرط الحركة عند الطفل يتمّ الاعتماد على الأعراض الخاصة في هذا الاضطراب، والتي تظهر عادةً قبل سنّ سبع سنوات، وقد تظهر أغلبها في السنة الثانية من عمر الطفل، ومنها: عدم التجاوب مع الكلام الموجه إليه: يظهر الطفل عدم استجابة للكلام الموجه إليه من قبل الأشخاص المحيطين فيه، وذلك لانشغال عقله في التفكير باللعب. يصعب عليه الالتزام بالوقت: من الصعب عليه تحديد الوقت المناسب للقيام بالمهام المطلوبة منه، ويحاول أن يُخصّص كافة وقته للعب، والحركة. يهرب من القيام بالواجبات: تظهر هذه الأعراض على أغلب الأطفال المصابين بفرط الحركة في مرحلة المدرسة، فلا يلتزمون بحل الواجبات المطلوبة منهم. كثرة النسيان: لا يتذكر الطفل الأشياء المطلوبة منه، ويميل إلى النسيان بسرعة. التحدث بشكل سريع: يعتمد الطفل على التحدث بشكل سريع، وبصوتٍ عالٍ غالباً، وذلك من أجل التأثير على الشخص المقابل له، عندما يتحدث معه، حتى لا يظهر صوت آخر غير صوته.