فضل الدعاء

فضل الدعاء
بواسطة العضو : محمد مراد | بتاريخ : 8- يوليو 2016

الدعاء سهام الليل يطلقها الراكعون الساجدون والدعاء حبل ممدود بين السماء والأرض يعرفه حق المعرفة المؤمنون الخاشعون هو الربح للمخلصين بلا ثمن وهو المغنم للقانتين بلا عناء.

هو التجارة الرابحة الذي يستوي فيه الفقراء والأغنياء لكن عظم الربح يكون على قدر حضور القلب وانطراحه بين يدي الله.
الدعاء طريق الفوز والفلاح في الآخرة وهو السبب الرئيسي للسعادة في الدنيا والآخرة بل هو الطريق لانشراح الصدر وسلامته وطهره وبعده عن الشوائب.
وقد جاء الأمر بالدعاء صريحاً في الكتاب والسنة بل جاء تسمية الدعاء عبادة قال تعالى: [وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ]، وقال صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة).

 

والدعاء صفة الرسل عليهم الصلاة والسلام جميعاً فقد دعا آدم ربه أن يغفر ذنبه فغفر له ودعا نوح عليه الصلاة والسلام أن ينصره الله فقال: [إنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ]، فنصره الله على قومه وأهلكهم بالطوفان ودعا إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين أضرمت عليه النيران فقال: (حسبي الله ونعم الوكيل) فقال الله للنار: [كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ].
ودعا يونس عليه الصلاة والسلام ربه لما ابتلعه الحوت فقال: [لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ]، فاستجاب الله دعاه ونجاه من الغم وكذلك ينجي المؤمنين.
ودعا سليمان عليه الصلاة والسلام فقال: [رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ]، فأتاه الله ما طلب.

ودعا موسى عليه الصلاة والسلام عندما أدركه فرعون وقومه فاستجاب الله له وفلق البحر له وأغرق فرعون وقومه.
ودعا محمد عليه الصلاة والسلام في مواقف عديدة فاستجاب الله دعاءه وأظهر أمره ونصره على القوم الكافرين وقد ذكر الله ذلك في قصة الهجرة ومعركة بدر ويوم الأحزاب وغيرها.
والدعاء صفة المؤمنين الخاشعين والأولياء المتقين يدعون ربهم ليل نهار فيتحقق مطلوبهم وينالون مرغوبهم ويفرج الله همومهم وينفس مكروبهم وهم بذلك يتقربون إلى الله ويتعبدون بالدعاء فهو سلاحهم وهو سلوتهم في خلوتهم لأنهم يعلمون فضل الله عليهم ويعلمون حاجتهم إلى خالقهم وضعف أحوالهم وتمام غنى خالقهم ورازقهم فهم لا يستغنون عن ربهم طرفة عين.

 

احاديث نبوية عن الدعاء 

 

عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك. رواه أبو داود بإسناد جيد.
عن أنس – رضي الله عنه – قال: كان أكثر دعاء النبي – صلى الله عليه وسلم -: «اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار» . متفق عليه.
عن ابن مسعود – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يقول: «اللهم إني أسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى» . رواه مسلم.
عن طارق بن أشيم – رضي الله عنه – قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي – صلى الله عليه وسلم – الصلاة ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: « اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني» . رواه مسلم.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك» . رواه مسلم.
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «تعوذوا بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء» . متفق عليه.
عن أبي هريرة – رضي الله عنه قال: كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر» . رواه مسلم.
عن علي – رضي الله عنه – قال: قال لي رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «قل: اللهم اهدني، وسددني» . وفي رواية: «اللهم إني أسألك الهدى والسداد» . رواه مسلم.
عن أنس – رضي الله عنه – قال: كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والهرم، والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» . وفي رواية: «وضلع الدين، وغلبة الرجال» . رواه مسلم.
عن أبي بكر الصديق – رضي الله عنه -: أنه قال لرسول الله – صلى الله عليه وسلم -: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: «قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم» . متفق عليه.

أداب الدعاء 

  • الإخلاص لله رب العالمين بأن يدعو المرء وهو موقن بالإجابة يعلم يقيناً أنه لا يجلب النفع إلا الله ولا يدفع الضر إلا الله ويكون حاضر القلب.
  • قال صلى الله وسلم موجهاً أصحابه لما سمعهم يرفعون أصواتهم بالدعاء: (أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إنكم تدعون سميعاً قريباً أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته).
  • دوام العمل الصالح وكثرة التقرب إلى الله به في الشدة والرخاء بالفرائض والنوافل وعلى قدر ذلك تكون الإجابة للدعاء والعطية للسؤال جاء في الحديث القدسي: (ولئن سألني لأعطيته).
  • دوام الذكر في كل أحوال العبد فا الله جل وعلا يذكر من يذكره [فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ].
  • وقال الله عن يونس [فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ].
  •  أكل الحلال وتجنب الحرام فا الله طيب لا يقبل إلا طيبا وقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له).
  • الإلحاح على الله بالدعاء وتكراره وإظهار الاضطرار إلى الله والافتقار إليه قال تعالى: [أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ].
  • عدم الاستعجال بالدعاء بألا يقول العبد دعوت فلم يستجيب لي بل عليه أن يستمر ويواصل الدعاء فهذا هو المطلوب منه والإجابة عند ربه إذا وجدت أسبابها وانتفت موانعها، تحقق المطلوب بإذن الله قال صلى الله عليه وسلم : (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت ودعوت فلم يستجب لي).
  • أن يتحرى المسلم لدعائه أوقات الإجابة مثل أوقات السحور ويوم الجمعة وبين الأذان والإقامة وليلة القدر ويوم عرفة وشهر رمضان وعشر ذي الحجة.
  • أن يتحرى المسلم لدعائه الأحوال الفاضلة مثل حال السجود وحال السفر وحال الاضطرار وحال نزول المطر وكذلك يتحرى الأماكن الفاضلة مثل عند الكعبة وفي مجالس العلم والمساجد وغيرها.
  • ألا يدعو المسلم بإثم أو قطيعة رحم أو يدعو وهو غافل أو حال المعصية أو غير ذلك من موانع الإجابة.