نظريات التعلم تعريفها وشرحها وتلخيصها ومقارانات بينها

طرق التدريس
بواسطة العضو : Starx | بتاريخ : 25- أغسطس 2016

المحور الأول : المدرسة السلوكية تُلخصُ هذه المقاربة عمليةَ التعليم في شكل من التدريب الأوتوماتيكي يعتمد على الفعل و الفعل المضاد، حيث يعتقد متبعو هذا المسلك أن السلوك لا يتغير عن طريق تفاعلات داخلية تحدث داخل الإنسان بل تحدث كإجابة على تغير العوامل الخارجية ( المحيط ). البصر والسمع والإدراك والتخيل والتصور طرق للسلوك ،فأن تسلك يعني أن تفعل،والسلوك عند هذه المدرسة قِوامه (المثير أو المنبه)  ثم (الاستجابة) ،وليس التعلم ،في الحقيقة ،سوى عملية ربط واقتران عضوي بين المثيرات والاستجابات ،وهذه الارتباطات هي الوحدات الأساسية للسلوك البشري

 

1ـ   نظرية الإشراط الكلاسيكي  أو السلوكية الكلاسيكية

* تُعرف بالإشراط الإنعكاسي / التعلم الإستجابي / الإشراط البافلوفي نسبة إلى العالم الروسي “إيفان بافلوف” الذي بلور أفكارها.

* حاول بافلوف من خلال تجاربه الفيزيولوجية الميدانية الوقوف على قوانين ثابتة للإشراط :

قانون المثير والاستجابة / قانون التعزيز والتدعيم / قانون الكف الداخلي أو الانطفاء / قانون العادة أو التكرار/ قانون التعميم / قانون التمييز / قانون التعلم / قانون إعادة التعلم

* يؤخذ عليها أن مدى تفسيرها للسلوك ضيق جدا ، فهي تعجز عن تفسير العديد من المظاهر السلوكية كالإجراءات التي تنبع من إرادة الفرد .

 

2–   نموذج التعلم بالمحاولة و الخطأ أو السلوكية الجديدة  

و تصنف ضمن النظريات السلوكية الترابطية ، و تعرف كذلك : بالتعلم بالاختيار و الربط . طور أفكارها عالم النفس الأمريكي : إدوارد “تورندايك” ،انطلق من تجارب المتاهات والأقفاص، خصوصا تجربة القط الجائع في قفص يحتوي على رافعة تمكنه من الخروج لأكل السمك. لم يعترض“تورندايك“ على قوانين نظرية الإشراط الكلاسيكي إلا أنه يرى أن تفسير الارتباطات بين المؤثرات والاستجابات وفق هذا المبدأ غير كاف، وصاغ مبادىء تفسير عملية التعلم :1–  تشكيل الارتباطات يتم وفق مبدأ المحاولة و الخطأ  2–  قانون الأثر3 –  قانون المِران أو التدريب4 –   قانون الاستعداد5 –  قانون انتشار الأثر.

 

3– نظرية التعلم الإجرائي أو الراديكالية السلوكية أو السلوكية الإجرائية

درس سكينر سلوك الفئران و الحمام . انطلق من تفسيره لعملية التعلم من قانون الأثر في نظرية تورندايك لكنه اعترض على مفهومي الرضا و عدم الرضا ، و استعاض عنهما بمفهومي التعزيز و العقاب ؛ بالتالي عوض ارتباطات  “تورندايك”  المحاولة و الخطأ بالاستجابات التعزيزية أو العقابية :

التعزيز : *المعززات الخارجية المصدر:-  المادية- الاجتماعية – الرمزية *المعززات الداخلية المصدر: حالة الإشباع و الرضا.

العقاب :*المثيرات العقابية الخارجية:- المادية– الاجتماعية- الرمزية *المثيرات العقابية الداخلية:الشعور بالألم و الندم ووخز الضمير.

 

المحور الثاني : المدرسة الجشطلتية : ظهرت في القرن 20  في ألمانيا على يد WERTHEIMER Max   و ساهم فيها أيضا كل من كوهلرو كوفكا و ليفين .قامت هذه المدرسة على أنقاض المدرسة السلوكية حيث انتقدت الاتجاه نحو تفتيت الإدراك إلى جزئيان صغيرة ،إن الفرد يدرك الموقف كوحدة واحدة وليس كجزئيات مترابطة ،إذ الخبرة ،عادة ،تأتي في صورة مركبة  فما الداعي إلى تحليلها  والبحث عما يربط بعضها البعض. و الجشطلت  كلمة ألمانية تعني الكل أو الشكل أو النمط المنظم الذي يتعالى على مجموع الأجزاء. يقول ليفن في تحديده هدا المفهوم:انه تنظيم عام تكون جزئياته مرتبطة ارتباطا فعالا بحيث إذا تغير أحد أجزائه يتبع هذا التغيير تغيير في الشكل الكلي العام .
المفهوم الرئيس الذي ركزت عليه هذه المدرسة هو أن إدراك موضوع ما يحدده المجال الكلي الذي يوجد فيه،وأن الكل ليس إلا مجموع الأجزاء وأن الجزء يتحدد بطبيعة الكل وأن الأجزاء تتكامل في حدوث كلية ،وكذلك مفهوم الاستبصار الذي يعني لحظة التدبر التحليلي الذي يصل بالمتعلم إلى اكتساب الفهم، إن الاستبصار ،انتقال من وضعية اللامعنى إلى المعنى على مستوى إدراك المتعلم ،أما التعلم بالمحاولة والخطأ كما يرى كوفكا يعني في المقام الأول أن لاشيء جديد يمكن أن يُتعلم،إنه ليس إلا استبعاد بعض الاستجابات الخائبة والإبقاء على ما ثبت منها أي الصائبة، وهذه طريقة مضللة وعمياء في التعلم  لدى الحيوان  لأنه لا يرى كيف وصل إلى الهدف

» افتراضات النظرية حول التعلم :

-1 يتم التعلم من خلال الاستبصار( تجربة كوهلر) .

2يعتمد التعلم على الإدراك: إذا  كانت العلاقات القائمة بين عناصر الموقف واضحة فإن التعلم يحدث بسرعة.

3ينطوي التعلم على إعادة التنظيم:أي تنظيم عناصر الموقف من حالة غير واضحة إلى وضع جديد تكون العلاقات القائمة بين عناصره ذات معنى بالنسبة للفرد .

4- ينطوي التعلم على إدراك البنية الداخلية لما يتم تعلمه.

5يعنى التعلم بالوسائل و النتائج

6التعلم القائم على الاستبصار يجنب الوقوع في الخطأ.

7- الفهم و الاستبصار يسمحان بانتقال أثر التعلم : (إلى مواقف مماثلة ) .

8- التعلم بالاستبصار هو مكافأة بحد ذاته للمتعلم ( معززات نتيجة الرضا و الارتياح ) .

 

المحور الثالث : المدرسة البنائية : نظرية بياجي في النمو المعرفي :

تعد نظرية بياجي إحدى النظريات المعرفية النمائية ، فهي تفترض أن إدراك الفرد لهذا العالم و أساليب تفكيره حياله تتغير من مرحلة عمرية إلى أخرى . اتفق مع الجشطالتية حول مفهوم كلية الإدراك . إن مفهوم التكيف  هو غاية التطور النمائي في نظر هذه المدرسة النشأوية ، ذلك أن التعلم الحقيقي ما هو إلا عملية تكيف للعضوية مع معطيات وخصائص المحيط المادي والإجتماعي.إن التعلم عند “بياجي” هو  نفي وتجاوز للاضطراب ،فاستيعاب المتعلم للمعرفة الجديدة والتلاؤم معها  يقتضي تطبيق فلسفة الإلغاء والرفض وتطبيق النفي على مستويات الفهم القبلية وكل المعارف والموروثات الجاهزة  والسابقة ،وتتطور أشكال النفي والتمرد بتطور المراحل النمائية  إلى أن تصل إلى المرحلة الصورية الإستنباطية  أو ما يعرف بالذكاء المجرد..

1 – عوامل النمو : النضج / التفاعل مع العالم المادي / التفاعل مع العالم الاجتماعي / عامل التوازن

– 2  العمليات الأساسية في النمو : يرى بياجي أن عملية التوازن هي العامل الحاسم في النمو العقلي  و تشمل عملية التوازن على قدرتين فطريتين هما :

ü      قدرة التنظيم: فالتنظيم ينطوي على عمليات الجمع و الترتيب وإعادة التشكيل والإنتاج للأفكار والخبرات لتصبح نظاما معرفيا متكاملا

ü   قدرة التكيف : نزعة فطرية تمكن الفرد من التأقلم والتعايش مع البيئة . و يمثل التكيف الهدف النهائي لعملية التوازن ، و يحدث من خلال عمليتين هما : * عملية التمثل * عملية التلاؤم

-3 مراحل النمو المعرفي :

أ ـ  المرحلة الحس حركية : ( من الولادة إلى نهاية السنة الثانية ) يعتمد خلالها الطفل على الحواس و الأفعال الحركية لاكتشاف العالم المحيط به .

ب – مرحلة ما قبل العمليات:( من الثالثة إلى السابعة من العمر ) أو مرحلة التفكير التصوري ، سميت كذلك لأن الطفل لا يكون قادرا على استخدام أو إجراء العمليات المعرفية بشكل واضح .

ج –  مرحلة العمليات المادية:( من السنة الثامنة إلى نهاية السنة 11)

د –  مرحلة العمليات المجردة 🙁 من 12 سنة إلى سن الرشد ) أو مرحلة العمليات الشكلية ، أو التفكير المنطقي .
4- استنتاج عام: إن هذه النظريات وإن كانت تفترق وتختلف على مستوى  رؤية وتصورالتعلم ،فإنها تتقاطع حول كون التعلم نشاطا.

 

المحور الرابع : مقاربات أخرى :

 

1- نموذج معالجة المعلومات: أهم منظريها  SHIFFREN& ATKINSON، ظهر هذا الاتجاه في أواخر الخمسينات من القرن 20.تفسر ما يحدث داخل نظام معالجة المعلومات لدى الإنسان على نحو مناظر لما يحدث في أجهزة الاتصالات من حيث عمليات تحويل الطاقة المستقبلة من شكل إلى آخر . مثال الهاتف النقال : يتم تحويل الطاقة الصوتية إلى طاقة كهربائية ثم إلى طاقة صوتية ؛

يتألف نظام معالجة المعلومات لدى الإنسان من ثلاث مكونات أساسية :* الذاكرة الحسية * الذاكرة قصيرة المدى أو الذاكرة العاملة ( الترميز) RAM* الذاكرة طويلة المدى: كما هو الشأن في الحاسوب ROM .

العمليات الأساسية لنظام معالجة المعلومات: الاستقبال / الترميز(الترميز البصري / الترميز السمعي) / التخزين / الاسترجاع / النسيان

 

2– المقاربة السيبرنيتيكية  :تختلف هذه المقاربة للتدريس عن المقاربة السلوكية بأنها تعتبر المعلم و المتعلم كمنظومتين و تعتبر التدريس تبادلا للمعلومات بين هذين المنظومتين. و تحتل بعض المفاهيم السيبرنيتيكية دورا محوريا في هذه المقاربة كمفهوم التوصيل الدائري ورد الفعل و القياس و الإستشعار. تعود هذه المقاربة إلى نظرة تبنى على أعمال و بحوث “كلود شانون” في مجال نظرية المعلومات و النجاحات التي حققتها، إلا أن بعض النتائج التجريبية و نتائج من العلوم البيولوجية و العصبية تشير إلى حدود هذه المقاربة. كما أنه هناك بعض الحدسيات التي تقوم عليها هذه المقاربة ترجع جلها إلى العلم الأصل “السيبرنيتك” كحدسية التقوية و الإضعاف الذاتي و العكسي و حدسية الإنفتاح وحدسية الإقتصاد.

 

3- المقاربة الإدراكية :تقوم على نظرة إدراكية للتدريس. تولي داخلية المتعلم أهمية و لا تهمشها وتعتبر قدرة الإنسان الإدراكية فعلا موجبا و ليس فعلا سالبا ترى هذه المقاربة الدرس مقسما إلى ثلاثة أجزاء: جزء* deklarativ جزء طرائقي* وجزء متعلق بالمعلومة نفسها .منذ السبعينات إنتشرت هذه الرؤية و فرضت نفسها و تم في الثمانينات إدخالها في نماذج تعليمية .

 

4– مقاربة حالية: ظلت المقاربة الإدراكية الأكثر إنتشارا حتى نهاية الثمانينات. ثم جاءت المقاربة الحالية لتعيب عليها عدم مراعاتها لمشاعر المتعلم و الحالة التي يتم فيها التعلم. لعل أهم الفروق بينهما هي ما يلي:* في المقاربة الإدراكية يكون التدريس خارج عن سياق في المقاربة الحالية يكون في وسط سياق معين *المعرفة في المقاربة الإدراكية يقابلها الإمكانية أو القدرة في المقاربة الحالية   * مفهوم المشكلة أو المسألة يقابله مفهوم الأنشطة* مفهوم التعريف يقابله مفهوم الحدود  * مفهوم حل المسألة يقابله مفهوم تخطي تعارضات ظاهرية ، إلخ

 

 –5نظرية التعلم الاجتماعي:(التعلم بالملاحظة و التقليد أو التعلم بالنمذجة)Albert  Bandura & Walters  يؤكدان مبدأ الحتمية التبادلية في عملية التعلم من حيث التفاعل بين ثلاث مكونات رئيسة:السلوك-المحددات المرتبطة بالشخص- المحددات البيئية. تنطلق هذه النظرية من افتراض رئيس مفاده أن الإنسان كائن اجتماعي يعيش ضمن مجموعات من الأفراد يؤثر فيهم  ويتأثر بهم ، و بذلك فهو يلاحظ سلوكات وعادات واتجاهات الآخرين و يعمل على تعلمها من خلال الملاحظة و التقليد،حيث يعتبر الآخرين بمثابة نماذج  يتم الإقتداء  بسلوكاتهمعلى نحو انتقائي ، و يتأثر هذا الإقتداء بالعديد من العمليات المعرفية لدى الملاحظ مثل الاستدلال و التوقع و القصد و الإدراك…

*  نواتج التعلم : –  تعلم أنماط سلوكية جديدة –   كف أو تحرير سلوك-  تسهيل ظهور سلوك

* عوامل التعلم الاجتماعي : –  الانتباه و الاهتمام – الاحتفاظ –  الإنتاج أو الاستخراج –  الدافعية .