ِشعر طويل عن يوم عرفة وموسم الحج 2016

شعر عن الحاج
بواسطة العضو : سارة سعيد | بتاريخ : 6- سبتمبر 2016

1- وبات حجيج الله بالبيت محدقـاً

ورحمة رب العرش ثمت تغشاه

تداعت رفاقا بالرحيل فما تـرى

سوى دمع عين بالدماء مزجنـاه

لفرقة بيت الله والحجـر الـذي

لأجلهما صعب الأمور سلكنـاه

وودعت الحجاج بيـت إلههـا

وكلهم تجري من الحزن عينـاه

فللَّه كم باك وصاحـب حسـرة

يـود بـأن الله كـان تـوفـاه

فلو تشهد التوديع يومـاً لبيتـه

فإن فراق البيت مـر وجدنـاه

فمـا فرقـة الأولاد والله إنـه

أمر وأدهى ذاك شيء خبرنـاه

فمن لم يجرب ليس يعرف قدره

فجرب تجد تصديق ما قد ذكرناه

لقد صدعـت أكبادنـا وقلوبنـا

لما نحن من مر الفراق شربنـاه

والله لـولا أن نؤمـل عــودة

إليه لذقنا الموت حيـن فجعنـاه

 

2-

ولمـا بـدا ميقـات إحـرام حجـنـا *** نزلنـا بـه والعيـس فيـه أنخـنـاه
ليغتسـل الحجـاج فيـه ويحـرمـوا *** فمنـه نلـبـي ربـنـا لا حرمـنـاه
ونـادى منـاد للحجـيـج ليحـرمـوا *** فلـم يبـق إلا مـن أجــاب ولـبـاه
وجـردت القمصـان والكـل أحرمـوا *** ولا لبـس لا طيـب جميعـاً هجرنـاه
ولا لهو ولا صيـد ولا نقـرب النسـا *** ولا رفـث لا فسـق كُـلاً رفضـنـاه
وصرنـا كأمـوات لففنـا جسومـنـا *** بأكفانـنـا كــل ذلـيـل لـمــولاه
لعـل يـرى ذل العـبـاد وكسـرهـم *** فيرحمـهـم رب يـرجـون رحـمـاه
ينادونـه : لبيـك لبـيـك ذا الـعـلا *** وسعديك كـل الشـرك عنـك نفينـاه
فلو كنـت يـا هـذا تشاهـد حالهـم *** لأبكاك ذاك الحـال فـي حـال مـرآه
وجوههـم غبـر وشعـث رءوسهـم *** فــلا رأس إلا لـلإلـه كشـفـنـاه
لبسنـا دروعـاً مـن خضـوع لربنـا *** وما كان من درع المعاصـي خلعنـاه
وذاك قليـل فــي كثـيـر ذنوبـنـا *** فيـا طالمـا رب العـبـاد عصيـنـاه
إلـى زمـزم زمـت ركـاب مطيـنـا *** ونحو الصفا عيـس الوفـود صففنـاه
نــؤم مقـامـاً للخلـيـل معظـمـاً *** إليـه استبقنـا والـركـاب حثثـنـاه
ونحـن نلبـي فـي صعـود ومهبـط *** كذا حالنـا فـي كـل مرقـى رقينـاه
وكـم نشـز عـال علتـه رفـودنـا *** وتعلو بـه الأصـوات حيـن علونـاه
نحـج لبيـت حجـه الرسـل قبلـنـا *** لنشهـد نفعـاً فـي الكتـاب وعدنـاه
دعـانـا إلـيـه الله قـبـل بنـائـه *** فقلـنـا لــه لبـيـك داع أجبـنـاه
أتيـنـاك لبيـنـاك جئـنـاك ربـنـا *** إلـيـك هربـنـا والأنــام تركـنـاه
ووجهـك نبفـي أنـت للقلـب قبـلـة *** إذا مـا حججنـا أنـت للحـج رمنـاه
فما البيت ما الأركان ما الحجر ما الصفا *** وما زمـزم أنـت الـذي قـد قصدنـاه
وأنـت منانـا أنـت غايـة سولـنـا *** وأنـت الـذي دنيـا وأخـرى أردنـاه
إليـك شددنـا الرحـل نختـرق الفـلا *** فكـم سُـدَّ سَـدُّ فـي سـواد خرقنـاه
كذلـك مـا زلنـا نـحـاول سيـرنـا *** نهـارا وليـلاً عيسنـا مـا أرحـنـاه
إلى أن بدا إحدى المعالـم مـن منـى *** وهـب نسيـم بالـوصـال نشقـنـاه
ونادى بنـا حـادي البشـارة والهنـا *** فهـذا الحمـى هـذا ثـراه غشيـنـاه

 

3-

وما زال وفـد الله يقصـد مكـة *** إلى أن بدا البيت العتيق وركنـاه
فضجت ضيوف الله بالذكر والدعا *** وكبرت الحجـاج حيـن رأينـاه
وقد كادت الأرواح تزهق فرحـة *** لما نحن من عظم السرور وجدناه
تصافحنا الأملاك من كان راكبـا *** وتعتنـق الماشـي إذا تتلـقـاه

 

4-

وبتنا بأقطار المحصب من منـى *** فيا طيب ليـل بالمحصـب بتنـاه
في يومنا سرنا إلى الجبل الـذي *** من البعد جئناه لما قـد وجدنـاه
فلا حـج إلا أن نكـون بأرضـه *** وقوفاً وهذا في الصحيح روينـاه
إليـه ابتدرنـا قاصديـن إلهنـا *** فلولاه مـا كنـا لحـج سلكنـاه
وسرنا إليـه قاصديـن وقوفنـا *** عليه ومن كـل الجهـات أتينـاه
على علميـه للوقـوف جلالـة *** فلا زالتا تحمى وتحـرس أرجـاه
وبينهمـا جزنـا إليـه بزحمـة *** فيا طيبها ليت الزحـام رجعنـاه
ولمـا رأينـاه تعالـى عجيجنـا *** نلبـي وبالتهليـل منـا ملأنـاه
وفيـه نزلنـا بكـرة بذنوبـنـا *** وما كان من ثقل المعاصي حملناه